بهاء الدين الجندي اليمني

197

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وهروبه وأن المتوكل قتل عقب ذلك وهو لثلاث خلون من شوال سنة سبع وأربعين

--> - أخاه ، مظفر بن حاج ، أمير على تهامة . وفي هذا العصر ظهر اسم ابن زياد كما أني أقطع قطعا باتا وأحكم جازما أن الثلاثة المذكورين آنفا هم يمنيون من جذم قحطان وطينة اليمن ، ولا صحة لانتسابهم إلى ما زعمه عمارة . ونستأنس لقولنا هذا بقول الرحالة البشاري المتوفى في حدود سنة 360 في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم » ص 104 : « واليمن لآل زياد وأصلهم من همدان » وعنى بقوله واليمن الخ زبيد وأعمالها . . . وأنا شخصيا أرفض هذا القول ، وليس آل زياد من همدان لأنهم لو كانوا كذلك لنوّه الهمداني في كتبه وأثنى على همدانيتهم ، وكيف لا وقد أهدوا إليه صنائعهم ، فهم الذين سعوا في خلاصه وإطلاقه من سجن أبي حسان أسعد بن أبي يعفر ، إذ يحدّثنا في « الإكليل » ج 1 ص 428 وبقوله : « حتى صح له أن إطلاق الهمداني من جهة ابن زياد » والذي أراه أن بني زياد من قبيلة خولان قضاعة كما بيّنا ذلك في كتابنا ( اليمن في عهود استقلاله ) . هذا في شأن آل زياد . أما ما يخص محمد بن هارون التغلبي فالذي أراه أنه من مدينة « موزع » ثم من قبيلة الفرسان الذين يزعمون أنهم من قبيلة تغلب كما نوّه بذلك الهمداني في « صفة جزيرة العرب » ص 72 و « الإكليل » ج 2 ص 193 ، وأنهم انتقلوا إلى زبيد وأخذوا بأسباب العلم حتى ارتقى منهم من ارتقى إلى منصب القضاء وصاروا يعرفون ببني عقامة ولو كان لهم رئاسة من قبل كما زعم ( عمارة ) لنوّه بأحدهم ، وإنما أجمل ذلك إلى ظهور دولة بني نجاح الحبشيين وفي أيام جياش بالذات . وأما الذي من ولد سليمان بن هشام الأموي والذي لم يسمّه إطلاقا ومن أولاده ( قسيم الملك خلف بن أبي الطاهر ) فالذي أراه أنه يمنيّ بحت وخالص عن الشبه ، ولهذا لم يظهر إلا في أيام جياش . ولا أملك من الأدلة في هذا الوقت شيئا أستند به ، وقد أشبعنا الموضوع في هذا البحث في كتابنا « اليمن في عهود استقلاله » مع الحجج والبراهين . بهذا انتهت مناقشتنا عن النقطة الأولى . وأما النقطة الثانية ، وهي أن وصولهم ، أي المذكورين ، إلى القطر التهامي بعد فريضة الحج سنة 203 ، فليس لهذا الزعم أثارة من علم ، فظاهره السقوط تلقائيا لما أسبقناه من الأدلة القطعية عن أعلام المؤرخين المعتمدة تواريخهم . وأمر آخر أن موسم الحج تأتي إليه الناس من كل حدب وصوب وتنتشر أخبار الموسم دقيقها وجليلها ، ولم ينقل لنا أحد عن هذه القضية غير عمارة فقط وبعد ثلاثمائة عام . أما النقطة الثالثة ، وهي أن نفوذ آل زياد امتد إلى نجران وحضرموت وبيجان ، فهذا من ذاك ، أي أنه من نسج خيال عمارة ، إذ هذه الأقطار داخلة تحت نفوذ ولاة اليمن للعباسيين ، حتى إذا بزغ نجم آل يعفر الحواليين صارت من ممالكهم . واسمع إلى كلام الإمام نشوان بن سعيد الحميري : أن مملكة آل ذي حوال امتدّ ظلها الوارف على اليمن الطبيعي من حلي بن يعقوب في الغرب الشمالي من اليمن إلى حضرموت في الزاوية الشرقية الجنوبية ، ومن طلحة الملك بما في ذلك نجران شمالا إلى عدن جنوبا » وانظر « قرة العيون » ج 1 ص 162 والخزرجي مخطوط . وأما النقطة الرابعة وهي أن آل يعفر كانوا يدينون بالطاعة لآل زياد ويعطونهم الأتاوة ، فهذا خلاف المعقول والسائد في أدوار التاريخ اليمني ، وإنما هو العكس أي أن دول زبيد وتهامة هم الذين يدينون بالولاء والطاعة لملوك الجبال ويعطون الأتاوة ، والأمثلة كثيرة ، وانظر « قرة العيون » ج 1 ص 218 في فصل المتغلبين ومفيد عمارة ص 204 . وإليك نصّ البشاري في كتابه « أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم » ص 104 وابن طرف له ( عثر ) وعلى صنعاء أمير غير أن ابن زياد يحمل إليه أموالا ليخطب إليه ، وربما أخرجت ( عدن ) عن أيديهم ، وآل قحطان في الجبال وهم أقدم ملوك اليمن . « هذا وقد ادخرنا ما لدينا من الأدلّة والتنسيق الزمني في كتابنا المذكور آنفا » .